- والشيء الأمثل هو: التفكير بهدوء مع العمل بفعالية.

- وقبل الشروع في أي نقاش حقيقي يجب استيفـاء شـرط واحـد واضـح وهو أن طرفي النقاش يجب أن يكون لديهما تـواضع كاف بحيث أنهما يعتبران آرائهما على أنها أحكام غير قطعية، وأن يكون لديـهـما استعداد لتقبل التغيير في آرائهما بتأثيـر أقـوال الغير. وهذا شرط يـصعب على الكثيرين الوفاء به. ولكن الذين يوفون به يجدون أن النقاش مع شخص أخر جدير بأن يؤدي في النتيجة إلى تغيير معقول في الرأي بإحدى طريقتين: الأولى تكون بان يعطي الخصم خصمه معلومات لم يكن يعرفها من قبل، والثانية تكون بأن يبن الخصم لخصمه التناقضات الموجودة في آرائه التي يتمسك بها في ذلك الوقت.

- ولا جرم أن القوى البعيدة عن العقل ما زالت قوية عاتية في هذا العالم، وأن هناك قدرا كبيرا من القوة خلف التفكير الأعوج الذي يؤدي إلى الاستعداد للحرب وفي خلق العداوات بين الشعوب إذا اختلفت ألوان بشرتها أو أديانها. ولكن كيف نستطيع مقاومة هذه القوى؟ فهي ولا شك قوى شديدة عارمة، والمحاولات التي ترمي إلى تنمية روح التعقل والنزاهة غير العاطفية لا تزال كما يظهر ضعيفة لا تقوى على هذه القوى. وهذا صحيح، ولكن الاستمرار بإصرار كاف في اتخاذ موقف معقول نزيه غير عاطفي يتخـذه عـدد كـاف من الناس من جميع البلاد ومن جميع الألوان والأديان في العالم يرجى منه أن يؤدي في النهاية إلى هدم قوى الجهالة وعدم التعقل ولو بعد حين.

المصدر: كتاب التفكير المستقيم والتفكير الأعوج - روبرت هـ. ثاولس