تخيل حياتك بلا بنوك، لن تكون مضطرا إلى فتح حساب ولا دفع رسوم أو تحويل راتبك لكي تحصل على قرض أو تسهيل معاملاتك البنكية، كل هذا وأكثر عندما يتحول العالم إلى استخدام العملات الجديدة أو العملة المشفرة أو ما يعرف بـ "بيتكوينز"!

العملات المشفرة هي الخطوة الأولى لعالم ذي نقود عالمية وقابلة للبرمجة. وباستطاعتك أن تقوم بالدفع وتحويل نقودك حول العالم لأي شخص بدقة من دون الحاجة إلى التسجيل أو أخذ إذن من أحد أو خوف من أن تعلق نقودك، سيكون اشتراكك في الإنترنت والقنوات التلفزيونية حسب حاجتك أنت، كما لن تكون مضطرا لمشاهدة الإعلانات التجارية في الإنترنت لأنه بدلا من قيامنا بالدفع من دون أن نشعر بأمور صغيرة عند مشاهدتنا لمحتوى ما، سنقوم بالدفع لما نحتاج إليه فقط. وكما غيرت الإنترنت طريقة تواصلنا، ستغير النقود القابلة للبرمجة وطريقة قيامنا بالدفع والتخصيص.

سيستخدم الناس نقودهم وطاقاتهم لأشياء بناءة أكثر. إذا كان إرسال البريد الإلكتروني يتكلف مبلغا بسيطا، هل سنظل نتلقى رسائل طفيلية؟

إنه أمر صعب الفهم وشديد الغرابة ولكن أعتقد أنه سيحدث قريبا مثل أي شيء استنكرنا وجوده وحدث.

ولنفهم الحكاية، شبه المهتمون بهذه العملة الجديدة ما سيحدث، بما حصل قبل مئات السنين وتحديدا في حضارة "الياب" الواقعة في جنوب المحيط الهادي والمتكونة من أربع جزر خالية من المعادن النفيسة التي يمكن الاعتماد عليها كقاعدة للمعاملات المالية مثلما كان عليه الحال مع باقي الأمم اكتشف سكان هذه الجزر نوعا من الأحجار الكلسية "الرأي" في مجموعة جزر تبعد عنها نحو 250 ميلا، وتم اعتمادها كقاعدة للتبادل التجاري. يقوم زعماء القبائل هناك بتنظيم الرحلات لجلب بعض الأحجار المنحوتة على شكل أقراص التي يراوح حجمها ما بين الإنش الواحد إلى 12 قدما، يحصل زعيم كل قبيلة على 40 في المائة من الأحجار التي تم جمعها ويوزع الباقي على أعضاء الرحلة.

وبحكم صعوبة نقلها تترك في مكانها ويكتفى بتعريف القبائل أن هذا الحجر يخص فلانا ويحدد موقعه وقيمته حسب حجمه.

وهذا يتطابق مع عملة "بيتكوينز" فبدل استعمال أحجار "الرأي"، تعتمد على مجموعة من الأرقام التي تملك خواصا معينة، هذه الخواص متوافرة في مجموعة نادرة من الأرقام التي يصعب إيجادها، لكن وبمجرد إيجادك لتلك الأرقام تصبح ملكا لك "لن تدفع 40 في المائة منها لأي كان" وسيتم إعلام الجميع في شبكة بيتكوينز بأنه تم إيجاد ذلك الرقم وبأنه ملك لك، الاختلاف الوحيد مع أحجار "الرأي" هو السرية التي تحيط بالأمر بدل الإشهار.

المصدر: مقال في جريدة الاقتصادية – د.هيا الجوهر.