إشبيلية.jpg

إشبيلية كبرى حواضر محافظة الأندلس وعاصمتها، والتي كانت كنيتها عند العرب حمص تشبيها بحمص الشام، للتماثل الكبير بينهما في المناخ والتضاريس، والذي لاحظه جند الشام حين نزل بها عند فتح الأندلس. قطع المدينة نهر الوادي الكبير بشكل عمودي قاسما المدينة لشطرين، والشطر الأهم والذي قامت عليه إشبيلية قديما وحديثا هو الضفة الشرقية من النهر.

عندما تذكر إشبيلية، يذكر المعتمد بن عباد، الملك الشاعر، وتذكر قصته، ذات النهاية المأساوية، المليئة بالعبر والعبرات.

تبدأ حكاية ابن عباد بعد بزوغ عصر ممالك ودول الطوائف، وتمركز أسرة آل عباد في إشبيلية، وجعلها عاصمة مملكتهم وتأسيسهم الجيوش القوية، ومحاولاتهم التمدد في أنحاء شبه الجزيرة الأندلسية لرغبتهم في استعادة أمجاد الدولة الأندلسية الواحدة التي قامت في زمن بني أمية. ينسب آل عباد أنفسهم إلى بني لخم، ويرون أنفسهم أحفادا لملوك الحيرة – المناذرة.

ولد المعتمد في البرتغال بقرية باجه، ونشأ أميرا مدللا في بحبوبة من العيش وترف‘ ورث من أبيه المعتضد الحكم والشعر، ثم برز في الشعر وذاع صيته، حتى كان من أمره أنه لا يصاحب إلا الشعراء، يتكلم شعرا، ويرد على الكتب شعرا، ويبعث أوامره شعرا، حتى يخيل إليك من فرط عشقه للشعر أنه ود لو صاغ الحياة شعرا، فعنان القوافي بين يديه، يوجه حروف الضاد فتتعانق جمالا لتنشر الألوان في كل مكان، وتتنزل النجوم من السماء، لتضيء الليل فتغار منها ... نجوم الأرض، وتتهادى الكواكب السيارة في طرقات إشبيلية ويروض الشمس ليلف اللجام عليها فيعقلها خلف الجبال ليطول ليل السهر، وتداعب النغمات الوتر بألحان الفرح.

ولقد شربت الراح يسطع نورها ... والليل قد مد الظلام رداء
حتى تبدى البدر في جوزائــــــه ... ملكا تناهى بهجة وبهــاء
لما أراد تنزها في غربـــــــــــه ... جعل المظلمة فوقه الجوزاء
وتناهضت زهر النجوم يحفه ... لالاؤها فاستكمـــــل الآلاء
وترى الكواكب كالمواكب حوله ... رفعت ثرياها عليه لواء
وحكيته في الأرض بين مواكب ... وكواعب جمعت سنا وسناء
إن نشرت تلك الدروع حنادسا ... ملأت لنا هذي الكؤوس ضياء
وإذا تغنت هذه في مزهـــر ... لم تأل تلك على التريك عنــــــــاء

المعتمد بن عباد

المصدر: كتاب دروب أندلسية - عبد الوهاب محمد الحمادي